الشيخ محمد اليزدي

333

فقه القرآن

والعدل ، والتحرّز عن افتتان الناس ، لئلا يشتبه الأمر ، فيحكم باسم العدل ظلما ، وبصورة الحق باطلا ، فتضلّ الناس وتنحرف - أعاذنا اللّه من شرور النفس . والظاهر : إن الاطلاق في قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أو : بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مع قوله تعالى : وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ يفيد جواز حكم الحاكم الاسلامي بين أهل الكتاب بكتابهم ، أو بما في الاسلام ، وكلاهما قسط وعدل ، وحكم بما أنزل اللّه ، بعد ملاحظة عدم نفوذ التحريف الوارد في كتبهم في الحكم ، وان لم يساعد ذلك بعض الجزئيات في قضاء الاسلام . وإذا كانت التوراة فيها حكم اللّه تعالى ، فكذلك الإنجيل لصراحة القرآن الكريم في تساوي الحكم والحاكم في الكتب السماوية ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ * وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . ( إلى قوله تعالى ) : وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ . . . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . . ( المائدة [ 5 ] الآيات 44 - 48 ) « 1 » ويستفاد من الآيات المباركة أن ما أنزل اللّه تعالى إلى موسى وعيسى ونبيّنا محمد ( عليه وعلى آله وعليهم الصلاة والسلام ) في كتبهم إنما هو نور وهدى ليحكموا به وهو الحكم بما أنزل اللّه مع صراحة تساوي بعض الحدود في كتبهم مثل : إن النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، ، فلا إشكال في جواز الحكم لأهل الكتاب بكتابهم .

--> ( 1 ) - وإلى ذلك يشير أيضا قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . . ( البقرة [ 5 ] الآية 213 ) ، وان كان ظاهر مورد الاختلاف غير المبحوث عنه لكن الاطلاق يشمله .